الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

99

موسوعة التاريخ الإسلامي

إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه ؟ ! وإن كان لا يريد قتلي فلعمري ليكثرنّ سلامي عليه ! فقال ابن زياد : فلعمري لتقتلنّ ! قال : كذلك ؟ ! قال : نعم ! قال : فدعني أوصي إلى بعض قومي . وكان عمر بن سعد بن أبي وقّاص الزهري قد دخل قبلهم وهو جالس مع ابن زياد ، وكان مسلم يعرفه من قبل ، فلمّا نظر إليه مسلم ناداه : يا عمر ! إن بيني وبينك قرابة ( قرشيّة ) ولي إليك حاجة ، وقد يجب لي عليك إنجاح حاجتي ، وهو سرّ ! فلم يقم إليه حتى قال له ابن زياد : لا تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمّك ! فقام عمر إلى مسلم وتنحّيا إلى حيث يراهما ابن زياد ، فقال مسلم لابن سعد : إنّ عليّ دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمئة درهم ، فاقضها عنّي . وانظر جثّتي فاستوهبها من ابن زياد فوارها . وابعث إلى حسين من يردّه ، فإني كتبت إليه اعلمه أنّ الناس معه ، ولا أراه إلّا مقبلا . وقاما فأعيد مسلم إلى ما بين يدي ابن زياد ، ودنا ابن سعد إلى ابن زياد فقال له : أتدري ما قال لي ؟ ثمّ ذكر له وصاياه الثلاثة . فقال ابن زياد : إنّه لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن ! فاتّهمه بالخيانة ! ثمّ قال له : أمّا مالك ؛ فهو لك ، ولسنا نمنعك أن تصنع فيه ما أحببت ( من قضاء دين مسلم ) وأما حسين ؛ فإنّه إن لم يردنا لم نرده ، وإن أرادنا لم نكفّ عنه ! ( وسكت عن وصيّة مسلم ) ثمّ قال : وأمّا جثّته ؛ فإنّا لن نشفّعك فيها ! إنّه ليس بأهل منّا لذلك . قد جاهدنا وخالفنا وجهد على هلاكنا « 1 » !

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 375 - 377 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 60 - 61 واختار في جواب ابن زياد بشأن جثمان مسلم الخبر الآخر : وأمّا جثته فإنّا لا نبالي إذا قتلناه ما يصنع بها !